أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٧٣
وسيكون الكلام حول هذا الموضوع لأمرين:
الأول: أنَّ الأحاديث الواردة في المهدي لم ترد في الصحيحين على وجه التفصيل، بل جاءت مجملة، وقد وردت في غيرهما مفسرة لما فيهما، فقد يظن ظان أن ذلك يقلل من شأنهما [شأنها]، وذلك خطأ واضح، فالصحيح بل الحسن في غير الصحيحين مقبول معتمد عند أهل الحديث.
الثاني: أنَّ بعض الكتّاب في هذا العصر أقدم على الطعن في الأحاديث الواردة في المهدي بغير علم، بل جهلاً أو تقليداً لأحد لم يكن من أهل العناية بالحديث، وقد اطلعت على تعليق لعبد الرحمن محمد عثمان على كتاب تحفة الأحوذي، الذي طبع أخيراً في مصر، قال في الجزء السادس في باب ما جاء في الخلفاء في تعليقه: "يرى الكثيرون من العلماء أن كل ما ورد من أحاديث عن المهدي إنما هو موضع شك، وأنها لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل إنها من وضع الشيعة"، وقال معلقاً بشأن المهدي في باب ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل في الجزء المذكور: "ويرى الكثيرون من العلماء الثقاة الأثبات أن ما ورد في أحاديث خاصة بالمهدي ليست إلاّ من وضع الباطنية والشيعة واضرابهم، وأنها لا تصح نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وآله"، بل لقد تجرأ بعضهم إلى ما هو أكثر من ذلك، فنجد محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على الحاوي للفتاوى للسيوطي، يقول في آخر جزء العرف الوردي أخبار المهدي (ص ١٦٦)