أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر (عج) - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٣٨

فرض صحته ـ هو أنّه (صلّى الله عليه وآله) انضمّ إلى جماعة قد شُكِّلت قبل تواجده، بينما لم يرد في التاريخ أنّه عُرض عليه (صلّى الله عليه وآله) إمامة الصلاة فأبى وقدّم غير المعصوم وائتَمَّ به.

عندما لم يجد أهل السنة مخرجاً من هذا المأزق اضطرُّوا إلى البحث عن طرق أخرى لحلّ هذه المشكلة، فهم لا يستطيعون أن يقولوا إنّ عيسى بن مريم ليس من أُمّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فهو ـ أي عيسى (عليه السلام) ـ لا يسعه إلاّ أن يكون من أتباع النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) كما جاء في الحديث عنه عليه وآله الصلاة والسلام: "لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي"[١]، ولا يستطيعون أن يقولوا: إنَّ عيسى ليس معصومًا وليس من أولي العزم، فاضطر ابن أبي ذئب إلى تفسير الحديث بقوله: "فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه [وآله]" فحاول بهذا التأويل الغريب للرواية إلى القول بأنّ الإمامة هنا ليست في الصلاة، ولكن بمعنى الحكم والإدارة، وقد كان ابن أبي ذئب يحاول إثبات هذا المراد ولكن على استحياء؛ لأنَّ الروايات الكثيرة تردُّ على تأويله هذا بصراحة، كما يلاحظ القارئ ذلك في ما أوردناه من أحاديث في آخر هذا البحث.

كما أنّه لم يقبل عامّة علماء السنة هذه المحاولة غير الموفَّقة من ابن أبي ذئب، فحاولوا إيجاد حلٍّ آخر لهذه الرواية، وقالوا ـ كما نقلناه عنهم في آخر


[١]فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي: (٥/٧٤).