الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية
(١)
١ ص
(٢)
٢ ص
(٣)
١٦ ص
(٤)
٣٨ ص

الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٥

ثمّ رأيت أنّ ابن أبي الحديد المعتزلي قد ذكر في «شرح نهج البلاغة»[١] َ: أنّ أصحابه يحملون لفظة (النساء) في هذا الخبر على زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم، لاَنّ فاطمة عليها السلام عندهم أفضل منها ـ يعني عائشة ـ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّها سيّدة نساء العالمين».

ورابعاً: أنّ هذا الحديث معارَض بما يدلّ على أفضلية غير عائشة عليها، فقد أخرج ابن جرير، عن عمّار بن سعد، أنّه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فضلت خديجـة على نساء أُمّتي كما فضلت مريم على نساء العالمين» بل هذا الحديث أظهر في الاَفضلية وأكمل في المدح عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصّب والتعسّف ـ كما قال الآلوسي[٢] ـ.

وقال أيضاً: أشكل ما في هذا الباب حديث الثريد، ولعلّ كثرة الاَخبار الناطقة بخلافه تهوّن تأويله، وتأويل واحد لِكثير أهون من تأويل كثيرٍ لواحد، والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل.

ثالثها: أنّ عائشة يوم القيامة في الجنّة مع زوجها صلى الله عليه وآله وسلم[٣] وفاطمـة عليها السلام يومئذٍ مع زوجها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، وفرق عظيم بين مقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومقام ابن عمّه عليه السلام، وهو قول أبي محمّـد ابن حزم، وفساده ظاهر ـ كما قال ابن حجر[٤] ـ وقال الشيخ تقي الدين السبكي: هو قول ساقط مردود.

وأنت تعلم أنّ هذا الدليل يستدعي أن تكون سائر زوجات


[١]شرح نهج البلاغة ١٤|٢٣.

[٢]روح المعاني ٣|١٥٦.

[٣]كما أخرج ابن سعد عن مسلم البطين مرسلاً: عائشة زوجتي في الجنّة؛ ورمز السيوطي في «الجامع الصغير» لضعفه.

[٤]فتح الباري ٧|١٧٣.