الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٢
«خذوا شطر دينكم عن الحميراء».
والجواب: أنّ حديث «خذوا شطر دينكم...» قال فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تخريج ابن الحاجب: لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلاّ في «النهاية» لابن الاَثير، ذكره في مادّة ح م ر، ولم يذكر من خرّجه.
وقال السخاوي: ورأيته أيضاً في كتاب «الفردوس» لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضاً، ولفظه «خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء» وبيّض له صاحب «مسند الفردوس» فلم يخرّج له إسناداً، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنّه سأل الحافظَين المزّي والذهبي عنه فلم يعرفاه[١] . انتهى.
وقال السيوطي: لم أقف عليه[٢] .
وأمّا الحديث الآخر، فعلى تقدير ثبوته فإنّ قصارى ما فيه إثبات أنّها عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدِين، وهذا لا يدلّ على نفي العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلى الله عليه وآله وسلم أنّها لا تبقى بعده زمناً معتدّاً به يمكن أخذ الدِين منها فيه، لم يقل فيها ذلك، ولو علم لربّما قال: خذو كلّ دينكم عن الزهراء، وعدم هذا القول في حقّ من دلّ العقل والنقل على علمه لا يدلّ على مفضوليّته، وإلاّ لكانت عائشة أفضل من أبيها، لاَنّه لم يُرْوَ عنه إلاّ قليل لقلّة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
على أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تركت فيكم الثقلين، كتاب الله تعالى وعترتي، لا يفترقان حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض» يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة
[١]المقاصد الحسنة: ٣٢١ ح ٤٣٢.
[٢]مرقاة المفاتيح ٥|٦١٦.