الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ١٣
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجـة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الاَيّام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلاّ عجوزاً! فقد أبدلك الله خيراً منها؛ فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ثمّ قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها.. الحديث[١] .
بل قد روي عنها ما هو صريح في تفضيل غيرها عليها، قالت عائشة[٢] ذِ: ما رأيت امرأة قطّ خيراً في الدين من زينب ـ يعني بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة.
وأخـرج الترمذي من طريق كنانة ـ مولى أُمّ المؤمنين صفيّة رضي الله عنها ـ أنّها حدّثته، قالت: دخل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام فذكرتُ له ذلك، فقال: ألا قلتِ: وكيف تكونانِ خيراً منّي وزوجي محمّـد وأبي هارون وعمّي موسى؟! وكان بلغها أنّهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، نحن أزواجه وبنات عمّه[٣] .
على أن خديجـة رضي الله عنها أوّل الناس إسلاماً وتصديقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الاِطلاق، وأنّى لعائشة مثل هذه الخصيصة، بل نزل القرآن فيها وفي صاحبتها مخاطباً لهما بقوله: (إنْ تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإنْ تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربّه إنْ طلّقكنّ أنْ يبدله
[١]الاستيعاب في معرفة الاَصحاب ٤|٢٨٦ ـ ٢٨٧، الاِصابة في تمييز الصحابة ٤|٢٨٣.
[٢]أُسد الغابة في معرفة الصحابة ٧|١٢٧.
[٣]سنن الترمذي ٥|٧٠٨ ح ٢٨٩٢، الاستيعاب ٤|٣٤٨، الاِصابة ٤|٣٤٧.