الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٦
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الاَنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، لاَنّ مقامهم ـ بلا ريب ـ ليس كمقام صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للاَفضلية لزم ذلك قطعاً، ولا قائل به ـ كما أفاده الشهاب الآلوسي[١] ـ.
على أنّ ذلك معارَض بما أخرجه الاِمام أحمد[٢] عن عبد الرحمن الاَزرق، عن عليٍ عليه السلام، قال: دخل علَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن أو الحسين، قال: فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى شاة لنا بكيء فحلبها فدرّت، فجاءه الحسن فنحّاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت فاطمة: يا رسول الله، كأنّ أخاه أحبّهما إليك، قال: لا، ولكنّه استسقى قبله، ثمّ قال: إنّي وإيّاكِ وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة.
هـذا، وإنّ من تصفّح أحوال عائشة وتتبّع سيرتها أذعن بأنّها لا ينبغي أن تكون طرف تفضيل، فضلاً عن الخوض في تفاضلها مع الحوراء الاِنسـيّة، التي جوهرتها من شجرة قدسيّة[٣] .
وهل يكون الفضل جزافاً؟! وقد خالفت أمر الله في كتابه بقرارها في بيتها، وخرجت على إمام زمانها الذي جعل صلى الله عليه وآله وسلم حربه حربه[٤] ،
[١]روح المعاني ٣|١٥٦.
[٢]مسند أحمد ١|١٠١.
[٣]راجع في ذلك: الدرّ المنثور ٤|١٥٣، المستدرك على الصحيحين ٣|١٥٦، ذخائر العقبى: ٣٦ و ٤٤، تاريخ بغداد ٥|٨٧، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ٣|١٥٢ و ١٥٤.
[٤]عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعليٍ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم؛ رواه الترمذي. ورواه ابن ماجة في سننه بلفظ: أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم.