الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٤
العلاّمة ابن المظفّر رحمه الله في «دلائل الصدق»[١] .
وثانياً: أنّه على تقدير تسـليمه لا يسـتلزم ثبوت الاَفضلية المطلقـة ـ كما صرّح به شيخ الاِسلام الحافظ ابن حجر في موضعين من «شرح البخاري[٢] .
وثالثاً: أنّ أفضليّتها ـ على تقدير تسليمها ـ مقيّدة بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها الصلاة والسلام، جمعاً بين هذا الحديث وحديث: «أفضل نساء أهل الجنّة خديجـة وفاطمـة» ـ كما أشار إليه ابن حبّان[٣] ـ وقد قضينا الوَطَر فيما سلف من الكلام على ذلك.
وقال المناوي في شرح هذا الحديث في «فيض القدير»[٤] : (على النساء) أي على نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الّذين[٥] في زمانها، ومن أطلق نساءَه ورد عليه خديجـة، وهي رضي الله عنها أفضل من عائشة على الصواب، لتصريح المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه لم يُرزق خيراً من خديجـة، ولخبر ابن أبي شيبة: «فاطمـة سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم وآسية وخديجـة» فإذا فضلت فاطمـةَ فعائشة أَوْلى، ومن قَيّد بنساء زمنها ورد عليه فاطمـة، وفي شأنها قال أبوها ما سمعت.
قال: وقد قال جمع من السلف والخلف لا نعدل ببضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أحداً، قال البعض: وبه يُعلم أنّ بقيّة أولاده كفاطمـة رضي الله عنها. انتهى.
[١]دلائل الصدق ٢|٣٦٨.
[٢]فتح الباري ٦|٥١٥ و ٧|١٣٥.
[٣]فتح الباري ٧|١٣٥.
[٤]فيض القدير ٢|٤٦١.
[٥]كذا، والصواب لغةً: اللاتي أو اللائي.