الأرائج المسكية في تفضيل البضعة الزكية - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ١٥
البضعة الشريفة، بتوهّم أنّ المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خير نسائها» خصوص نساء الاَرض في عصرها ـ كما استظهره النووي[١] ـ مدفوعة، بأنّه على هذا التقدير أيضاً تثبت أفضليّتها على جميع أُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ خـلا أُمّها خديجـة ـ كما لا يخفى ـ، مضافاً إلى أنّ ظاهر مَن فضّلهنّ إنّما فضّلهنّ على مَن دون فاطمة عليها السلام، ويفصح عن ذلك ما حُكي عن شيخ الاِسلام ابن حجر أنّه قال: يدلّ لتفضيل بناته صلى الله عليه وآله وسلم على زوجاته خبر أبي يعلى عن عمر مرفوعاً: «تَزَوَّجَ حفصةَ خيرٌ من عثمان، وتزوّج عثمانُ خيراً من حفصة»[٢] .
وقال الشهاب الآلوسي[٣] : لو قال قائل: إنّ سائر بنات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عائشة لا أرى عليه بأساً. انتهى.
ويردّ دعوى التخصيص أيضاً قول الحافظ العسقلاني في (الفتح)[٤] مِ: أقوى ما استدلّ به على تقديم فاطمـة عليها السلام على غيرها من نساء عصرها ومَن بعدهنّ خبر: «إنّ فاطمـة سيّدة نساء العالمين إلاّ مريم» وأنّها رُزئت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها من بناته، فإنّهنّ متن في حياته فكنّ في صحيفته، ومات صلى الله عليه وآله وسلم في حياتها فكان في صحيفتها.
قال: وكنت أقول ذلك اسـتنباطاً إلى أن وجدته منصوصاً في تفسير الطبري. انتهى.
فظهر أنّ ما صحّحه الرجل في آخر كلامه غير صحيح، ولم يحصل
[١]شرح صحيح مسلم ٩|٣٠٣.
[٢]فيض القدير ٢|٤٦٢ ـ ٤٦٣.
[٣]روح المعاني ٣|١٥٦.
[٤]كما في فيض القدير ٤|٤٢٢.