ابن حماد العبدي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧
وروى لي عبد العزيز الجلودي [١] * وقد كان صادقا مبرورا
عن ثقاة الحديث أعني العلائي * هو أكرم بذا وذا مذكورا
يسندوه عن ابن عباس يوما * قال: كنا عند النبي حضورا
إذ أتته البتول فاطم تبكي [٢] * وتوالي شهيقها والزفيرا ٧٠
قال: مالي أراك تبكين يا فاطم؟! * قالت وأخفت التعبيرا
: اجتمعن النساء نحوي وأقبلن * يطلن التقريع والتعييرا
قلن إن النبي زوجك اليوم * عليا بعلا عديما فقيرا
قال: يا فاطم اسمعي واشكري الله * فقد نلت منه فضلا كبيرا
لم أزوجك دون إذن من الله * وما زال يحسن التدبيرا ٧٥
أمر الله جبرئيل فنادى * رافعا في السماء صوتا جهيرا
وأتاه الأملاك حتى إذا ما * وردوا بيت ربنا المعمورا
قام جبريل قائما يكثر التحميد * لله جل والتكبيرا
ثم نادى: زوجت فاطم يا رب * علي الطهر الفتى المذكورا
قال رب العلا: جعلت لها المهر * لها خالصا يفوق المهورا ٨٠
خمس أرضي لها ونهري وأو - جبت على الخلق ودها المحصورا
فانثرت عند ذلك طوبا * على الحور عنبرا وعبيرا [٣]
وروينا عن النبي حديثا * في البرايا مصححا مأثورا
إنه قال: بينما الناس في الجنة * إذ عاينوا ضياء ونورا
كاد أن يخطف العيون فنادوا: * أي شئ هذا؟ وأبدوا نكورا ٨٥
[١]أبو أحمد ابن يحيى البصري أحد مؤلفي الإمامية الثقات الاثبات له في الفقه والحديث والتاريخ تآليف قيمة توفي ١٧ ذي الحجة سنة ٣٣٢.
[٢]هذه الأبيات ذكرها ابن شهر آشوب في (المناقب) للعبدي فحسبناه سفيان بن مصعب العبدي فذكرناها في ترجمته ج ٢ ص ٣١٨ ثم وقفنا على تمام القصيدة فعرفنا أنها للمترجم.
[٣]راجع في الأحاديث المذكورة في هذه الأبيات الجزء الثاني من كتابنا ص ٣١٨.