ابن حماد العبدي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠
وخير فنون الشعر ما رق لفظه * وجلت معانيه فزادت بها حسنا
١٠٠ وللشعر علم إن خلا منه حرفه * فذاك هذاء في الرؤس بلا معنى
إذا ما أديب أنشد الغث خلته * من الكرب والتنغيص قد أدخل السجنا
إذا ما رأوها أحسن الناس منطقا * وأثبتهم حدثا وأطيبهم لحنا
تلذ بها الاسماع حتى كأنها * ألذ من أيام الشبيبة أو أهنى
وفي كل بيت لذة مستجدة * إذا ما انتشاه قيل: يا ليته ثنى
١٠٥ تقبلها ربي ووفى ثوابها * وثقل ميزاني بخيراتها وزنا
وصلى على الأطهار من آل أحمد * إله السما ما عسعس الليل أو جنا
وله يمدح أمير المؤمنين عليه السلام:
رواية متسقه * عن أنس عن النبي
ــــــــــــ
رأيته على حرى * مع علي ذي النهى
يقطف قطفا في الهوى * شيئا كمثل العنب
ــــــــــــ
فأكلا منه معا * حتى إذا ما شبعا
رأيته مرتفعا * فطال منه عجبي
ــــــــــــ
كان طعام الجنة * أنزله ذو العزة
هدية للصفوة * من الهدايا النخب
أشار بهذه الأبيات إلى ما أخرجه محمد بن جرير الطبري بإسناده عن أنس قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركب يوما إلى جبل كداء فقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام واحمله على البغلة وائت به إلي فقال: فلما ذهبت وجدت عليا كذلك فقلت: إن رسول الله يدعوك فلما أتى رسول الله قال له: اجلس فإن هذا موضع جلس فيه سبعون نبيا مرسلا ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا خير منه وقد جلس مع كل نبي أخ له ما جلس من الأخوة أحد إلا وأنت خير منه. قال: فرأيت غمامة بيضاء وقد أظلتهما فجعلا يأكلان