ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٨٤ - ذكر أخلاقه الشّريفة
يأتي إلى بساتن الإخوان* * * يكرمهم بذلك الإتيان
قيل له يدعو على الكفّار* * * دوس و غيرهم من الفجّار
فقال: إنّما بعثت رحمه* * * و ليس لعّانا نبيّ الرّحمه
بل سأل: اللّهمّ فاهد دوسا* * * و أت بهم فأصبحوا رءوسا
لم يك فحّاشا و لا لعّانا* * * و لا بخيلا لا و لا جبانا
يختار أيسر الأمور إذ ما* * * خيّر، إلّا أن يكون إثما
لم ير ضاحكا بملء فيه* * * ضحكه تبسّم يبديه
يعجب ممّا يعجب الجليس* * * منه، فما بوجهه عبوس
أصحابه إذ يتناشدونا* * * بينهم الأشعار يضحكونا
و يذكرون جاهليّة، فما* * * يزيد أن يشركهم تبسّما
قد وسع النّاس ببسط الخلق* * * فهم سواء عنده في الحقّ
ما انتهر الخادم قطّ فيما* * * يأتيه أو يتركه ملوما
في صنعه للشّيء: لم صنعته؟* * * و تركه للشّيء: لم تركته؟
يقول: لو قدّر شيء كانا* * * سبحان من كمّله سبحانا [١]
و في الجلوس يحتبي تواضعا* * * و مرّة كالقرفصاء خاضعا [٢]
[١] في (ج) و (د): (إنسانا)، و في هامش (أ) و هامش (ب): (نسخة: إنسانا).
[٢] يحتبي، احتبى فلان: جلس على أليتيه و ضم فخذيه و ساقيه إلى بطنه بذراعيه استغناء عن الاستناد. القرفصاء: هو أن يجلس على ركبتيه متكئا، و يلصق بطنه بفخذيه، و يتأبط كفّيه.