ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٣٦ - ذكر مولده و إرضاعه
ثويبة، و هي إلى أبي لهب [١]* * * أعتقها، و إنّه حين انقلب
هلكا، رئي نوما بشرّ حيبه* * * لكن سقي بعتقه ثويبه [٢]
و بعدها حليمة السّعديّه* * * فظفرت بالدّرّة السّنيّة
نالت به خيرا و أيّ خير* * * من سعة و رغد و مير [٣]
أقام في سعد بن بكر عندها* * * أربعة الأعوام تجني سعدها
و حين شقّ صدره جبريل* * * خافت عليه حدثا يؤول [٤]
ردّته سالما إلى آمنة* * * و خرجت به إلى المدينة
أحد. و المعروف أن ثويبة أرضعت حمزة، ثم أبا سفيان ابن عمه الحارث ثم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم أبا سلمة، و لا يلزم أن يكون الرضاع في وقت واحد، بل كان في أزمنة مختلفة، لذلك قيل: كان حمزة أسنّ من رسول اللّه ص بأربع سنين، و في المسألة خلاف لا يهمّ. و انظر «السيرة الحلبية» (١/ ٨٥).
[١] قوله: (و هي إلى أبي لهب) أي: منسوبة؛ إذ كانت رقيقة لأبي لهب و أعتقها. و خبر عتق ثويبة أخرجه البخاري مرسلا، و قد تكلمنا عنه بتوسّع في رسالتنا الموجزة عن المولد النبوي الشريف: «حول الاحتفال».
[٢] في هامش (ب): (الذي رآه هو العباس أخوه، رآه في النوم). و حيبة- بكسر المهملة و سكون التحتانية بعدها موحدة-: حالة، قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٩/ ١٤٥):
[٥١٠١] و انظر تعليق الحافظ ابن حجر على هذه المسألة ففيها فوائد مهمة، و اللّه أعلم.
[٣] الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.
[٤] هذا هو الشق الأول لصدره الشريق، و الثابت: أن الشق كان أربع مرات: فالأولى: كان في بني سعد، و هو هذا، و أما المرّة الثانية: فقد شق صدره الشريف ص و هو ابن عشر سنين، و أما المرّة الثالثة: فقد شق صدره الشريف عند مجيء جبريل (عليه السلام) بالوحي حين نبّئ، و أما المرّة الرابعة: فهي ليلة الإسراء كما ورد في «الصحيحين». و انظر «تاريخ الحوادث» (١٢- ١٣).