اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٤٩٣
إثبات نبوة النبي صلّى الله عليه وسلم وطريق معرفته متوقف على القطع، ولذلك وجب على النبي صلّى الله عليه وسلم إشاعته وإلقاؤه على عدد التواتر» [١] .
ولأهمية موضوع التواتر القراني أراد الجويني تأليف كتاب فيه فقال: «ولا ينبغي أن ينسبنا الناظر والمنهي إلى هذا المقام إلى تقصير فيما يتعلق بمحل الإشكال في نقل القران العظيم فإنه قطب عظيم لم يشف القاضي [٢] فيه الغليل في كتاب الانتصار وإن عد ذلك من أجل مصنفاته وفي نفسي أن أجمع من ذلك ما تقر به الأعين إن شاء الله تعالى» [٣] .
مدلول التواتر:
التواتر لغة
هو التتابع بين شيئين مع وجود انقطاع، لكن لفظ التواتر صار واردا عرفا على التتابع دون انقطاع كما قال السرخسي: «مأخوذ من قول القائل تواترت الكتب إذا اتصلت بعضها ببعض في الورود متتابعا» [٤] .
وأما المدلول الاصطلاحي للفظ التواتر:
فتلخصه مجلة الأحكام العدلية في التالي:
«مادة ١٦٧٧: التواتر هو خبر جماعة لا يجوز العقل اتفاقهم على الكذب» [٥] .
والعلاقة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي:
أن اليقين يستلزم تتابع المخبرين على الإخبار بشيء معين.
[١] الإحكام (٢/ ١٢٧) ، مرجع سابق.
[٢] يعني القاضي ابن الباقلاني، وكتابه الانتصار لنقل القران.
[٣] البرهان (١/ ٤٢٧) ، مرجع سابق.
[٤] أصول السرخسي (١/ ٢٨٢) ، مرجع سابق.
[٥] مجلة الأحكام العدلية ص ٣٣٨، وانظر: الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي (٢/ ٢٨٥) .