اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٠٥
هذا مع أن العلماء أجمعوا على أن التعوذ ليس من القران ولا اية منه [١] ، وأما ما روي عن ابن مسعود أنه قال: قلت: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي النبي صلّى الله عليه وسلم: «يا ابن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم» [٢] فهو حديث لا يعرف ويرده ما سبق من أحاديث.
ولذا ذهب المقرئون إلى عدم التزام هذه اللفظة بعد إذ رأوا أن التزامها ليس واجبا، فجاء عن ابن القاسم أن الاستعاذة: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم [٣] فهذا مما للاجتهاد البشري مدخل في التصرف في لفظه، وإن كان الوارد في الاية هو الأفضل، ولذا قال ابن عطية: «وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الاخرى كقول بعضهم: أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما لا أقول فيه: نعمت البدعة ولا أقول: إنه لا يجوز» [٤] .
ثانيا: تعليمه صلّى الله عليه وسلم البسملة [٥] :
علمهم النبي صلّى الله عليه وسلم أن البسملة فصل بين السور من الناحية العامة، وأنها تقرأ حال الابتداء بالسورة، عند ابتداء القراءة أو أثنائها وهذا مجمع عليه بين القراء [٦] ،
[١] انظر: القرطبي (١/ ٨٦) ، مرجع سابق.
[٢] القرطبي (١/ ٨٧) ، مرجع سابق.
[٣] انظر: القرطبي (١/ ٨٦) ، مرجع سابق.
[٤] تفسير ابن عطية (١/ ١٢٠) ، مرجع سابق.
[٥] انظر في معناها: القرطبي (١/ ١٠٠) ، مرجع سابق.
[٦] لذا قال الشاطبي- رحمه الله تعالى-: ولا بد منها في ابتدائك سورة سواها ... انظر الشاطبية ص ٢٦، مرجع سابق.