اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٢٨٣
يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغافل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال: ااا ثلاث مرات [١] ، وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع من حديث أم هانئ- رضي الله تعالى عنها-: كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القران [٢] .
هل حدث منه ذلك عمدا؟: ذهب بعضهم إلى هذا «إنما حصل منه يوم الفتح لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحرّكه وتنزّيه فحدث التّرجيع في صوته» [٣] ، ورجح عدد من المحققين أن ذلك تحسين للصوت وتغن بالقران على سبيل القصد، وهو أشبه بالسياق ففي لفظ: وهو يقرأ قراءة لينة فقال: لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن [٤] .
الدلالة اللغوية والشرعية للترجيع:
الترجيع هو الترديد ومنه قوله جل جلاله: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ (سبأ: ٣١) أي يتلاومون، والمراجعة المعاودة يقال راجعه الكلام، ورجّع الرجل وترجّع: ردّد صوته في قراءة أو أذان أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به [٥] ، وعلى هذا فالترجيع في القراءة يتضمن ما يلي:
١- ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، فترجيع الصوت هو ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان [٦] .
[١] فتح الباري (١٣/ ٥١٥) ، مرجع سابق.
[٢] ابن ماجة (١/ ٤٢٩) ، شرح معاني الاثار (١/ ٣٤٤) ، مرجعان سابقان، وقال في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩) ، مرجع سابق: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات» .
[٣] انظر: النهاية (٢/ ٢٠٢) ، مرجع سابق.
[٤] انظر: فتح الباري (٥/ ٥٨٤، و ٩/ ٩٢) ، مرجع سابق.
[٥] انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥) ، مرجع سابق.
[٦] انظر: لسان العرب (٨/ ١١٥) ، مختار الصحاح (١/ ٩٩) ، مرجعان سابقان.