اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٢٧٦
«ليس منا من لم يتغن بالقران» [١] ومثله عن ابن عباس [٢] ، ونحوه عن عائشة [٣] وابن الزبير رضي الله عنهم [٤] ، وعن أبي لبابة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول:
«ليس منا من لم يتغن بالقران» فقيل: لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع [٥] ، وعن عبد الرحمن بن السائب قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص- وقد كف بصره- فسلمت عليه فقال: من أنت؟ فأخبرته فقال: مرحبا بابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقران سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا» [٦] .
معنى التغني الوارد في الأحاديث:
اختلف العلماء في معنى التغني الوارد في الحديث على قولين مشهورين:
المعنى الأول: معنى التغني الاستغناء وحدوث الكفاية به، وقد ذهب إلى هذا الإمام البخاري فقال: «باب من لم يتغن بالقران وقوله سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (العنكبوت: ٥١) [٧] ، وهو مذهب سفيان بن عيينة قال: تفسيره يستغني به» [٨] .
[١] ابن حبان (١/ ٣٢٧) ، الضياء في المختارة (٣/ ١٧٢) .
[٢] الحاكم (١/ ٧٦٠) ، مرجع سابق.
[٣] قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) : «رواه البزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح» .
[٤] قال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٠) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .
[٥] البيهقي في الكبرى (٢/ ٥٤) ، مرجع سابق، وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٧١) ، مرجع سابق: «رواه الطبراني ورجاله ثقات» .
[٦] ابن ماجه (١/ ٤٢٤) ، مرجع سابق.
[٧] البخاري (١/ ١٩١٨) ، مرجع سابق.
[٨] البخاري (١/ ١٩١٨) ، مرجع سابق.