اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ١٩٨
المفاضلة بين القراءة نظرا وبين القراءة عن ظهر قلب:
دل سؤال النبي صلّى الله عليه وسلّم له بقوله: أتقرأهن عن ظهر قلبك؟ على فضل القراءة عن ظهر قلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعليم، «والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص» [١] لمن كان قد حفظ عن ظهر قلب ... أما التفضيل بين حافظ وغير حافظ فظاهر، وقد قال أبو أمامة في تفضيل الحفظ عن ظهر قلب: «اقرأوا القران ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا يعذب قلبا وعى القران» [٢] ، ويناسب هذا الحديث الموقوف حديث عقبة ابن عامر المرفوع ...
قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لو جعل القران في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق» [٣] ، وكان مصطلح القراء أو قرأة القران يرد في الحافظ له عن ظهر قلب، ومثله مصطلح حملة القران، وأهل القران، وصاحب القران.
القراءة (السماع) نظرا هي المطلوبة حال عرض التلاميذ:
لا شك أن القراءة نظرا أكثر تثبيتا، وأدعى للطمأنينة على المحفوظ وأسلم من الغلط، وهي المطلوبة للمقرئ حال عرض الاخرين عليه كما في حديث قيس ابن مروان قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين جئت من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب قال: فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل. فقال: ويحك! من هو؟ فقال: عبد الله بن مسعود فما زال عمر يطفئ ويسري عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها.
[١] فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.
[٢] أخرجه ابن أبي داود بإسناد صحيح كما في فتح الباري (٩/ ٨٠) ، مرجع سابق.
[٣] الدارمي (٢/ ٥٢٢) ، أبو يعلى (٣/ ٢٨٤) ، الطبراني في الكبير (٦/ ١٧٢) ، مراجع سابقة، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ١٥٨) ، مرجع سابق.