اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٢٦٤
ويظهر الفرق جليا بين الترتيل والحدر:
يما يسمعه الناس من الأذان والإقامة فإن الترتيل يكون في الأذان، والحدر يكون في الإقامة فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة [١] ، ومثله من فعل ابن عمر [٢] ، ومعنى التّرتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض، والحدر هو الإسراع من الحدور ضد الصعود [٣] فالترتيل هنا بالمعنى الخاص هو المبالغة في التأني ... وعلى المرتبتين لا بد من إعطاء الحروف حقوقها كما قال الخاقاني:
فذو الحذق معطر للحروف حقوقها ... إذا رتل القران أو كان ذا حدر
الثالثة: التدوير:
وهو التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر، وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة، وهو مذهب سائر القراء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء [٤] .
وكل هذه المراتب يصحبها الترتيل إلا أنها تختلف في مدى التؤدة والتأني، ولذلك أشار بعضهم فقال:
حدود حروف الذكر في لفظ قارئ ... بحدر وتحقيق ودور مرتلا
فإني رأيت البعض يتلو القران لا ... يراعي حدود الحرف وزنا ومنزلا [٥] .
[١] الدارقطني (١/ ٢٣٨) ، مرجع سابق، وانظر: تلخيص الحبير (١/ ٢٠٠) .
[٢] مسند ابن الجعد ص ٣١٨.
[٣] النهاية في غريب الأثر (٢/ ١٦) ، مرجع سابق.
[٤] انظر: الإتقان (١/ ٢٦٦) ، مرجع سابق.
[٥] نهاية القول المفيد في علم التجويد ص ١٩، مرجع سابق.