اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٠٨
وعلمهم صلّى الله عليه وسلم الجهر بها أحيانا في الصلاة [١] :
فعن نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة رضي الله عنه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القران حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة: ٧) قال: امين وقال: الناس امين ... ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلّى الله عليه وسلم [٢] .
وعلمهم صلّى الله عليه وسلم المخافتة بها أحيانا أخرى في الصلاة وغيرها:
وقد تكون المخافتة لعارض يقتضي ذلك كما جاء عن سعيد بن جبير قال:
كان المشركون يحضرون بالمسجد فإذا قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة يعنون مسيلمة فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم ونزل: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ (الإسراء: ١١٠) «فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة كما بقي الرمل في الطواف وإن زالت العلة وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة» [٣] ، والقول بهذا الحديث حال صحته.
هل هي اية؟:
ليس هذا من نطاق البحث، ولكن الباحث يود الإشارة إلى أن الرجوع إلى مناهج كل علم يزيل كثيرا من الخلاف فالصحيح هنا ما قرره حذاق العلماء من
[١] وهذا اختيار ابن القيم في الجمع بين النصوص. انظر: زاد المعاد في هدي خير المعاد (١/ ٢٠٦) .
[٢] ابن خزيمة ٢٥١، ابن حبان (٥/ ١٠٠) ، ورواه الدارقطني (١/ ٣٠٥) ، وقال: «هذا حديث صحيح ورواته كلهم ثقات» .
[٣] القرطبي (١/ ٩٦) ، مرجع سابق.