اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٤٣٠
رضي الله عنه قال: قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وفد ثقيف- إلى أن قال: فأبطأ علينا- أي الرسول صلّى الله عليه وسلم- ذات ليلة فأطال فقلنا: يا رسول الله! أبطأت علينا. فقال: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» فسألنا أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم كيف كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يحزب القران؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل [١] وفي رواية للطبراني فيما ذكر العراقي: «فسألنا أصحاب رسول الله كيف كان رسول الله يجزئ القران؟
فقالوا: كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا» . ففي هذه الرواية أضيف التحزيب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن ماجة: قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القران؟ [٢] ، فأضاف التحزيب إليهم، لا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم [٣] وهذا يدل على أنهم قد اكتسبوا التحزيب من النبي صلّى الله عليه وسلم تعلما.
وعلمهم النبي صلّى الله عليه وسلم أن يحددوا للحزب القراني وقتا دائما:
فإن ذهب وقت الحزب فينبغي أن يؤديه المرء مهما كانت شواغله، كما في قوله صلّى الله عليه وسلم: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» ، ومعنى طرأ كما قال الخطابي: يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه [٤] ، وقيل معناه: ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأة الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة.
[١] ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ، ورواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٠) ، مرجعان سابقان، وقال العراقي في المغني (٢/ ٢٧٦) ، مرجع سابق: «وإسناده حسن» ، وكذا حسنه ابن كثير في فضائل القران (٤/ ٥١٩) (ملحق بالتفسير) .
[٢] ابن ماجه (١/ ٤٢٧) ، وأحمد (٤/ ٩ و ٤/ ٣٤٣) ، والاحاد والمثاني (٣/ ٢١٨) ، مراجع سابقة.
[٣] وانظر: شرح مشكل الاثار (٤/ ٤٠١) ، مرجع سابق.
[٤] عون المعبود (٤/ ١٩٠) ، مرجع سابق.