اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٨٣
وأما تلاميذ أبي الدرداء فبلغوا ألفا وستمائة ونيفا يقرئهم جميعا في يوم واحد بطريقة فذة، كأنه أسس بها جامعة قرانية [١] .
ويدل على كثرتهم ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم على عمر رجل فجعل عمر يسأله عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ منهم القران كذا وكذا فقال ابن عباس رضي الله عنه فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القران هذه المسارعة قال: فزبرني عمر ثم قال: مه قال: فانطلقت إلى أهلي مكتئبا حزينا فقلت: قد كنت نزلت من هذا الرجل منزلة فلا أراني إلا قد سقطت من نفسه قال: فرجعت إلى منزلي فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، وما هو إلا الذي تقبلني به عمر قال: فبينا أنا على ذلك أتاني رجل:
فقال: أجب أمير المؤمنين قال: خرجت فإذا هو قائم ينتظرني، قال: فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل انفا؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! إن كنت أسأت فإني استغفر الله وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت قال:
لتحدثني بالذي كرهت مما قال الرجل فقلت: يا أمير المؤمنين! متى ما تسارعوا هذه المسارعة، يحيفوا ومتى ما يحيفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يقتتلوا فقال عمر: لله أبوك لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها [٢] .
وقد خرج على علي رضي الله عنه ثمانية الاف من قراء الناس ... ولما طلبهم قيل لا يدخل إلا رجل قد حمل القران فلما أن امتلأ الدار من القراء.... الحديث [٣] ...
[١] جمال القراء وكمال الإقراء (٢/ ٤٥٤) ، مرجع سابق، وانظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٥٣) ، مرجع سابق.
[٢] الجامع لمعمر بن راشد (١/ ٢١٧) ، مرجع سابق.
[٣] الحاكم (٢/ ١٦٥) ، المختارة (٢/ ٢٢٣) ، أحمد (١/ ٨٦) ، أبو يعلى (١/ ٣٦٨) ، مجمع الزوائد (٦/ ٢٢٣) ، مراجع سابقة، وقال: «ورجاله ثقات» .