اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٥٧
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ (الروم: ٥٦) ، وسلب الإيمان (العمل) من أخوف ما يتقيه حامل القران، وقد علمهم النبي صلّى الله عليه وسلم ذلك حتى أخبرهم بأن القران قد يستظهره ألد أعدائه فقال صلّى الله عليه وسلم: «يخرج من الكاهنين رجل يدرس القران دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده» [١] .
وأما ما أشار إليه بعض الصحابة كجندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمر وغيرهما بقولهم: تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القران فازددنا إيمانا وأنتم تتعلمون القران ثم تتعلمون الإيمان، وكذلك قال حذيفة: إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القران، وإنكم قوم أوتيتم القران قبل أن تؤتوا الإيمان [٢] ... فالمراد بالإيمان هنا أخص العمل وهو الاستعداد والخشية والحب والتلهف، ومثله ما جاء عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الاخر أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القران ثم علموا من السنة.. [٣] . على أن تعلم لفظ القران سابق على كل شيء.
ولا يتوهم من قوله صلّى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القران وعلمه» : «أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل ليس علما في الشريعة إذا أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل» [٤] ، وقد قال ابن عبد البر: «وحملة القران هم العاملون بأحكامه وحلاله وحرامه بما فيه» [٥] ، ولذا فالأجر إنما يكون لمن يعمل به فعن النّوّاس بن سمعان الكلابيّ قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول:
[١] الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩٧) ، مرجع سابق.
[٢] البيهقي في الكبرى (٣/ ١١٩) ، مرجع سابق.
[٣] البخاري (٥/ ٢٣٨٢) ، مرجع سابق.
[٤] تحفة الأحوذي (٨/ ١٧٩) ، مرجع سابق.
[٥] التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٤٣٠) ، مرجع سابق.