اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٤
والمراد بالاتباع هنا أمران:
أ- الاتباع اللفظي:
بأن يتبع اللفظ اللفظ في قراءة القران الكريم على هيئة مخصوصة، فسميت قراءة القران تلاوة لأته يتبع اية بعد اية [١] ، ومنه جاءت الخيل تتاليا أي متتابعة [٢] .
ب- الاتباع العملي:
ومنه تلا إذا اتّبع [٣] فعلى قارئ القران يتبع في قراءته ما أنزله الله عز وجل، كما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل عليه السّلام، ويقال: كان يتلو كتاب الله؛ هو الذي يقرؤه ويعمل بما فيه، فيكون تابعا له، والقران يكون سائقا له وقائدا [٤] ، ومنه (فإذا قرأناه فاتبع قرانه) ، ويوضح ذلك قوله جل جلاله: وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ (البقرة: ٤٤) ففيه توبيخ عظيم لمن فهم، وتتلون تقرؤن الكتاب التوراة وكذا من فعل فعلهم وكان مثلهم، وفلان يتلو فلانا أي: يحكيه ويتبع فعله [٥] ، واتباعه هنا يكون بامتثال الأمر والنهي، وروى سفيان الثوري في تفسيره عن أبي رزين في قوله سبحانه وتعالى: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة: ١٢١) قال: «يتبعونه حق اتباعه، ويعملون به حق عمله» ، وقال قتادة:
«هم أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم آمنوا بكتاب الله، وعملوا بما فيه» [٦] .
[١] انظر: معجم مقاييس اللغة (١/ ١٨١) ، مرجع سابق.
[٢] مختار الصحاح (ص ٢٣) ، لسان العرب (١٤/ ١٠٢) .
[٣] لسان العرب (١٤/ ١٠٢) ، مرجع سابق.
[٤] انظر: (السخاوي) علم الدين علي بن محمد ت ٦٤٣ هـ: جمال القراء وكمال الإقراء (١/ ٩١) ، مرجع سابق.
[٥] انظر: لسان العرب (١٤/ ١٠٤) ، مرجع سابق.
[٦] فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٥١٠) ، مرجع سابق.