اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٣٢٥
فغير ضائر في إثبات مشروعية الدعاء عند الختم؛ إذ كان ذلك فعل أنس، وفعل بعض التابعين وفق نقده هو؛ ولذا قال: «وأما الرواية في حضور الأهل والأولاد للختم: فثابتة من فعل الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه، وروايته له مرفوعا لا تصح» [١] .
وأما قوله: «ولعله لما كانت الرواية في هذا الباب لا يثبت منها شيء في المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خلت منها دواوين الإسلام المشهورة كالستة والموطأ، ومسند أحمد- تنكب المؤلفون في الأحكام ذكر هذا الباب بالكلية، أمثال: ابن دقيق العيد في «الإلمام» والمجد في «المنتقى» وابن حجر في «البلوغ» وغيرهم، لا يعرجون على شيء من ذلك» [٢] فما الضير في ذلك؟ إذ كانوا قد فعلوا في غيرها من الكتب كالبيهقي والنووي ... وقد قرر القائل ذاته مشروعية الدعاء عقب الختم فقال:
«ودعاء القارئ لختم القران خارج الصلاة، وحضور الدعاء في ذلك: - أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة» : كما تقدم من فعل أنس وقفاه جماعة من التابعين والإمام أحمد، ولأنه من جنس الدعاء المشروع، وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى: «وهو من اكد مواطن الدعاء ومواطن الإجابة» [٣] .
نعم ما ذكره بعد من عدم وضوح الدليل على دعاء الختم في الصلاة فصحيح لا مراء وإن كان قول أحمد لما قيل له: إلى أي شيء تذهب في هذا، قال: رأيت أهل مكة يفعلونه ... : دليل على أن له سنة مندثرة كانت عامة مشتهرة ولا يضير اندثارها أن يعمل بها دون اشتهار وحرص حذو التكبير، وشأنهم في هذا شأن
[١] انظر: مرويات دعاء ختم القران ص ٣٤، مرجع سابق.
[٢] مرويات دعاء ختم القران ص ٣٤، مرجع سابق، وهناك ملحوظات أخرى على هذا الجزء ليس هذا ميدانها.
[٣] مرويات دعاء ختم القران ص ٧٢، مرجع سابق.