اذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم - عبد السلام مقبل مجبرى - الصفحة ٢٧٠
معنى التزيين:
تدور معاني زين على: الملاحة والغاية في الحسن؛ إذ الزاي والياء والنون أصل صحيح يدل على حسن الشيء وتحسينه [١] .
معنى الحديث:
اختلف العلماء في معناه حتى ذكر القرطبي ست تأويلات في معناه [٢] ، والبحث يذكر أشهرها مما يتعلق بموضوعنا:
التأويل الأول: معناه اللهج بقراءته، وكثرة ترداده حتى يصير زينة الصوت، وحليته في الكلام أي أشغلوا أصوآتاكم بالقران، والهجوا بقراءته، واتخذوه زينة وشعارا [٣] : فعلى هذا «هو مقلوب أي زيّنوا أصوآتاكم بالقران، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به وليس ذلك على تطريب القول والتحزين» [٤] ، وقالوا: «فالزينة للصوت لا للقران» [٥] ، وبين أصحاب هذا المذهب أنهم اضطروا إلى هذا التأويل اضطرارا لأنه: لا يجوز على القران- في نظرهم- وهو كلام الخالق أن يزينه صوت مخلوق بل هو بالتزيين لغيره والتحسين له أولى [٦] ، ولذا فقد توقى هذه الرواية قوم، وأسند الخطابي عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث «زينوا القران بأصوآتاكم» ، وقالوا: لم يرد تطريب الصوت به والتحزين له؛ إذ ليس «هذا في وسع كل أحد فلعل من الناس من إذا أراد التزيين له أفضى به إلى التهجين» [٧] ،
[١] معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٤١) .
[٢] انظر: تفسير القرطبي (١/ ١١) ، مرجع سابق.
[٣] انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٧) ، حاشية السندي (٢/ ١٧٩) ، مرجعان سابقان.
[٤] النهاية (٢/ ٣٢٥) ، مرجع سابق.
[٥] فيض القدير (٤/ ٦٨) ، مرجع سابق.
[٦] انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٦) ، مرجع سابق.
[٧] انظر: الغريب للخطابي (١/ ٣٥٧) ، مرجع سابق.