اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٨٢
وما قاله ابن تيمية، رحمه الله تعالى: "ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما وصفهم الله به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [١], وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا تسبوا أصحابي, فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" [٢]، ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم[٣].
محبة أهل البيت:
وأهل السنة والجماعة يحبون أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم, حيث قال يوم غدير خم: "أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي" [٤].
ويتولون أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين, ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة[٥].
وهم مع هذا لا يشهدون لهم بعصمة ولا يغالون في أوصافهم ولا يعتقدون سقوط التكاليف عنهم, روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم, حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [٦] قال: "يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم
[١] سورة الحشر: الآية ١٠.
[٢] صحيح البخاري: فضائل الصحابة ج٤ ص١٩٥؛ صحيح مسلم: فضائل الصحابة ج٤ ص١٩٦٧.
[٣] مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج٣ ص١٥٢.
[٤] رواه مسلم في فضائل علي -رضي الله عنه- ج٤ ص١٨٧٣, والإمام أحمد في مسنده, ج٤ ص٣٦٧, والدارمي في سننه، ج٢ ص١٥٤.
[٥] مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج٣ ص١٥٤.
[٦] سورة الشعراء: الآية ٢١٤.