اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٧٨
قال الشيخ الذهبي, رحمه الله تعالى: "لم نر من المسلمين من ذهب مذهب الإمامية من تعيين المهدي ودعواهم أنه الإمام الثاني عشر الذي اختفى حيا وسيعود في آخر الزمان"[١].
إنكار الرجعة:
ومن عقائد أهل السنة إنكار رجعة أحد من الأموات قبل قيام الساعة, فلا يرجع محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من أصحابه إلا يوم القيامة إذا رجع الله المؤمنين والكافرين للحساب والجزاء, هذا إجماع أهل الإسلام قبل حدوث الروافض[٢].
وقد نص القرآن الكريم نصا صريحا على أن لا رجعة, قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [٣]، وقال سبحانه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [٤].
الميزان والصراط حسيان:
ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما جاء في الكتاب, وبكل ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما يكون بعد الموت.
فيؤمنون بنصب الموازين لوزن أعمال العباد, قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [٥]، والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان
[١] التفسير والمفسرون: محمد حسين الذهبي ج٢ ص٨.
[٢] المحلى: ابن حزم ص٢٨ ج١؛ والمعتمد في أصول الدين: محمد بن الحسين بن الغراء ص٢٥٥.
[٣] سورة المؤمنون: الآيتان ٩٩-١٠٠.
[٤] سورة السجدة: الآية ١٢.
[٥] سورة الأنبياء: الآية ٤٧.