اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٢١٨
وبالآية "١٩٥" من سورة البقرة: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [١].
أما منزلة التقية عندهم فبينها أحد معاصريهم فقال: "روي عن صادق آل البيت -عليه السلام- في الأثر الصحيح: "التقية ديني ودين آبائي" و"من لا تقية له لا دين له"، وكذلك هي لقد كانت شعارا لآل البيت -عليهم السلام- دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم, وحقنا لدمائهم واستصلاحا لحال المسلمين وجمعا لكلمتهم، ولمًّا لشعثهم"[٢].
وفي التفسير لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [٣]، قال الطباطبائي: "وفي الآية دلالة ظاهرة على الرخصة في التقية على ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ... وبالجملة الكتاب والسنة متطابقان في جوازها في الجملة والاعتبار العقلي يؤكده"[٤], يقول: "أقول: والأخبار في مشروعية التقية من طرق أئمة أهل البيت كثيرة جدا, ربما بلغت حد التواتر"[٥].
ونقل في تفسيره ما ورد في الصافي عن كتاب "الاحتجاج عن أمير المؤمنين -عليه السلام- في حديث: "وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله يقول "!! " وإياك ثم إياك أن تتعرض للهلاك وأن تترك التقية التي أمرتك بها, فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك ... ""[٦].
وللتقية عندهم حدود يبين بعضها الخميني فيقول في رواية سابقة عن الإمام الصادق "ع": ترون أن الإمام بالرغم من ظروف التقية المحطية به وفقدانه للسلطة يبين للمسلمين أو يعين لهم الحاكم والقاضي ويأمرهم بالرجوع والتحاكم إليه"[٧].
[١] الشيعة في الميزان: محمد جواد مغنية ص٥٠.
[٢] عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص١١٤.
[٣] آل عمران: من الآية ٢٨.
[٤] الميزان في تفسير القرآن: محمد حسين الطباطبائي ج٣ ص١٥٣.
[٥] المرجع السابق: ج٣ ص١٦٣.
[٦] المرجع السابق: ج٣ ص١٦٢ و١٦٣.
[٧] الحكومة الإسلامية: الخميني ص١٢٩.