اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٢١٦
أما من يرجع فقالوا: "ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت, ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب"[١].
أما موقفهم من تلك العقيدة فقالوا: "والإمامية بأجمعها عليه, إلا قليلين"[١], ونذكر من تأويلهم للآيات في ذلك.
تفسير سلطان بن حيدر لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [٢], قال: "وهذه الآية تدل على جواز الرجعة كما وردت الأخبار بها وصارت كالضروري في هذه الأمة, وقد احتج أمير المؤمنين -عليه السلام- بها على ابن الكوافي إنكاره الرجعة"[٣].
وفي تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} قال محمد حسين الطباطبائي: وظاهر الآية أن هذا الحشر في غير يوم القيامة؛ لأنه حشر للبعض من كل أمة لا لجميعهم، وقد قال الله تعالى في صفة الحشر يوم القيامة: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: ٤٧] [٤]، ثم قال: "فقد بان أن الآية ظاهرة في كون هذا الحشر المذكور فيها قبل يوم القيامة وإن لم تكن نصا لا يقبل التأويل[٤], ثم ذكر رواية عن حماد عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: ما يقول الناس في هذه الآية: {يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} ؟ قلت: يقولون: إنه في القيامة قال ليس كما يقولون، إنها في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين؟ إنما آية القيامة: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [٥]. ثم علق قائلا: "أقول: وأخبار الرجعة من فرق الشيعة كثيرة جدا"[٥].
[١] عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص١٠٩ و١١٠.
[٢] سورة البقرة: الآية ٥٥.
[٣] بيان السعادة في مقامات العبادة: سلطان محمد بن حيدر الجنابذي ج١ ص٥٤.
[٤] الميزان في تفسير القرآن: ج١٥ ص٣٩٧ و٣٩٨.
[٥] المرجع السابق ج١٥ ص٤٠٦.