اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٦٥
تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، ِإلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [١]، وقوله سبحانه على لسان موسى، عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [٢] ولا يجوز أن يسأل موسى -عليه السلام- ربه ما يستحيل عليه, فإذا لم يجز ذلك على موسى -عليه السلام- علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا وأن الرؤية جائزة على ربنا تعالى[٣], واستدلوا بقوله سبحانه جوابا لموسى، عليه السلام: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [٢], قالوا: لما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا, كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى -عليه السلام- فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يري عباده نفسه, وأنه جائز رؤيته[٤].
واستدلوا بقوله سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [٥] ققالوا: إن الزيادة هي النظر إلى الله -عز وجل- ولم ينعم الله تعالى على أهل الجنة بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له, وقال تعالى: {ولدينا مَزِيدٌ} [٦]، قيل: النظر إلى الله -عز وجل- وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} [٧], وإذا لقيه المؤمنون رأوه, وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [٨]، فحجبهم عن رؤيته, ولا يحجب عنها المؤمنين[٩].
ومن السنة:
وقد تواترت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الدالة على الرؤية, رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن[١٠]، ومنها حديث أبي هريرة، رضي
[١] سورة القيامة: الآيتان ٢٢-٢٣.
[٢] سورة الأعراف: من الآية ١٤٣.
[٣] انظر الإبانة عن أصول الديانة, لأبي الحسن الأشعري ص٤١.
[٤] المرجع السابق ص٤٣.
[٥] سورة يونس: من الآية ٢٦.
[٦] سورة ق: من الآية ٣٥.
[٧] سورة الأحزاب: من الآية ٤٤.
[٨] سورة المطففين: الآية ١٥.
[٩] الإبانة عن أصول الديانة, لأبي الحسن الأشعري ص٤٥-٤٦.
[١٠] شرح الطحاوية ص٢٠٩.