اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٧
النبي -صلى الله عليه وسلم- حين صعد أحدا فرجف, فقال عليه الصلاة والسلام: "اسكن أحد, فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [١].
هذا من ناحية عثمان -رضي الله عنه- أما ما قال في علي -رضي الله عنه- فمنه ما قد مر بنا من وصفه للخوارج بأنهم: "الذين خرجوا عن ضلالة علي"[٢]، وقال في موضع آخر معرضا بعلي, رضي الله عنه: "وأيضا الباغي من يرى التحكيم فيما كان لله فيه حكم، والسافك دماء من لم يتبعه على هذه الزلة"[٣].
وعند استدلال علي -رضي الله عنه- بحديث سمعه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم, ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ... " إلخ الحديث. علق الشيخ أطفيش على هذا الاستدلال قائلا: "فترى علي بن أبي طالب وهو خصم يتأول الحديث فيمن خاصموه, أعني غلبوه في الخصومة فخصموه, والحمد لله رب العالمين وهو مدع ويأتيك ما يبطل هذه الدعوى, ولا يخفي بطلانها"[٤].
وقال في بعض الأحاديث في فضل آل محمد: "وذلك كله صحيح الرواية, لكن المراد بآله: آله الذين لم يبدلوا, فخرج علي ونحوه ممن بدل فإنه قتل من قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل قاتله الجنة" [٥].
وهكذا بعد عثمان وعلي -رضي الله عنهما- سلك الأباضية في بقية الصحابة, فجعلوا القياس من بعدهما التحكيم, فمن رضي بالتحكيم فهو مبطل وذموه، وصرح بهذا الشيخ أطفيش في تأويله لقوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [٦].
[١] المرجع السابق: ج٤ ص٢٠٤.
[٢] هميان الزاد: ج١ ص١٩٥.
[٣] المرجع السابق: ج٩ ص١٨٣ و١٨٤.
[٤] المرجع السابق: ج٤ ص١٨٥.
[٥] هميان الزاد: ج١٢ ص٢٢٧.
[٦] سورة آل عمران: من الآية ١٠٥.