اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٤
يدافعون عنها حتى أصبحت شعارا لهم[١], وكثرت الروايات الموضوعة في ذلك حتى رووا فيما رووا: "أن من خرج من الدنيا ولم يتمتع, جاء يوم القيامة وهو أجدع"[٢]، ورووا: "ليس منا من لم يؤمن بكرتنا "يعني الرجعة" ويستحل متعتنا"[٣] وزعموا فيما زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين -عليه السلام- ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن, ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي, ومن تمتع أربع مرات كانت درجته كدرجتي"[٤].
وبلغت درجة تمسكهم بالقول بنكاح المتعة أنهم لا يقبلون فيه التقية, فقال محمد حسين آل كاشف الغطاء: "ومن طرقنا الوثيقة عن جعفر الصادق -عليه السلام- أنه كان يقول: ثلاث لا أتقي فيهن أحدا: متعة الحج, ومتعة النساء، والمسح على الخفين"[٥].
ولا عجب بعد هذا وقد بلغوا في التمسك بهذا القول هذا الحد, أن يبحثوا له عن سند في القرآن الكريم.
ففي تفسير قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [٦] يقول محمد بن حيدر الجنابذي من علماء القرن الرابع عشر: "وفي لفظ الاستمتاع وذكر الأجور وذكر الأجل على قراءة إلى أجل, دلالة واضحة على تحليل المتعة فريضة فرضت, أو حالكونها[٧] مفروضة عليكم بالعقد، {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ} من إعطاء الزيادة على الفريضة
[١] نكاح المتعة عبر التاريخ: عطية محمد سالم ص١٦.
[٢] تفسير منهج صادقين: الملا فتح الله كاشاني ص٣٥٦.
[٣] تفسير الصافي ١/ ٣٤٧؛ والوسائل للحر العاملي ج٧ ص٤٣٨.
[٤] تفسير منهج صادقين: الملا فتح الله كاشاني ص٣٥٦.
[٥] أصل الشيعة وأصولها: محمد حسين كاشف الغطاء ص١٠٠.
[٦] سورة النساء: من الآية ٢٤.
[٧] هكذا وردت, ولعلها: أو حال كونها.