اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١٩٨
بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن, لا في لفظ القرآن كلفة"[١].
وقال في موضع آخر عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [٢]: ولا ينافي حفظه تعالى للذكر بحسب حقيقته التحريف في صورة تدوينه, فإن التحريف إن وقع, وقع في الصورة المماثلة له كما قال: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} وما هو من عند الله[٣].
ولا يكتفي شيخهم هذا بالادعاء بتحريف القرآن, فيعمد إلى ذكر المواضع التي زعم وقوع التحريف فيها, فقد أورد في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [٤] الآية, قال: "وعن أمير المؤمنين "ع" في جواب مسائل الزنديق الذي سأل عن أشياء أنه أسقط بين طرفي تلك الآية أكثر من ثلث القرآن"[٥].
هذا شيخ من شيوخهم المعاصرين قال بتحريف القرآن الكريم، بل إن بعض علمائهم أفردوه بمؤلفات مستقلة, فقد ألف شيخهم حسين بن محمد تقي الدين الطبرسي المتوفى سنة ١٣٢٠ كتابه: "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" وصفه صاحبه بأنه "كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان, وسميته: "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب""[٦].
وفي الهند ألف ميرزا سلطان أحمد الدهلوي كتابا سماه: "تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين" وألف محمد مجتهد اللكنوي كتابه: "ضربة حيدرية".
[١] بيان السعادة في مقامات العبادة ج١ ص١٢.
[٢] سورة الحجر: الآية ٩.
[٣] بيان السعادة: محمد حيدر ج١ ص٤٠٢, وقد وقع المؤلف في خلط بين الآيتين ٧٩ من البقرة و٧٨ من آل عمران.
[٤] سورة النساء من الآية ٣.
[٥] بيان السعادة: محمد حيدر ج١ ص١٩٠.
[٦] فصل الخطاب: حسين الطبرسي الورقة أ.