اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١٩٧
النوع السادس: التحريف بالنقيصة, بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا، لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء, فقد ضاع بعضه من الناس.
ثم قال: "والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف, فأثبته قوم ونفاه آخرون"[١].
والقول بتحريف القرآن الكريم عند الشيعة مما اتفقوا عليه من القرن الرابع إلى القرن السادس ولم ينكر أحد منهم القول بتحريف القرآن إلا أربعة: ابن بابوية القمي الملقب عندهم بالصدوق "ت ٣٨١" والمرتضى "ت ٤٣٦" والطوسي "ت ٤٥٠" والطبرسي "ت ٥٤٨".
واعترف بهذا الاستثناء شيخ الشيعة النوري الطبرسي حيث قال: "إنه لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء الأربعة"[٢].
واعترف به أيضا نعمة الله الجزائري بقوله: "إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن"[٣]، ثم قال: "نعم قد خالف فيه المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي, وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير, ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل"[٣].
وما لنا ولعلمائهم السابقين والقول بتحريف القرآن يتشدق به طائفة من علمائهم المعاصرين, فهذا شيخهم محمد بن حيدر الخراساني يعقد فصلا في مقدمة تفسيره قال فيه: "الفصل الثالث عشر في وقوع الزيادة والنقيصة والتقديم والتأخير والتحريف والتغيير في القرآن الذي بين أظهرنا"، ثم قال: "اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار "ع" بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد لا يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع
[١] المرجع السابق ص٢٠٠.
[٢] فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب: حسين الطبرسي ص١٥.
[٣] الأنوار النعمانية: نعمة الله الجزائري ج٢ ص٣٥٧.