اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١٣٨
وإنذار الرسل، وهو دليل على عدم ردهم إلى الدنيا مرة أخرى, وأشار إلى ذلك بقوله: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} [١] جوابا لقولهم: {أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} ، وقوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [٢]، بعد قوله تعالى عنهم: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} [٣]، وقوله: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [٤] ... الآية, بعد قوله: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} ، وقوله هنا: {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ... الآية, بعد قوله: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ} ... الآية, فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه[٥].
الميزان:
قرر رحمه الله تعالى أن ظاهر القرآن الكريم يدل على تعدد الموازين لكل شخص فقال: "وقوله في هذه الآية الكريمة": {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} [٦], جمع ميزان وظاهر القرآن تعدد الموازين لكل شخص لقوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [٧]، وقوله: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [٧]، فظاهر القرآن يدل على أن للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من أعماله, كما قال الشاعر:
ملك تقوم الحادثات لعدله ... فلكل حادثة لها ميزان
والقاعدة المقررة في الأصول أن ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه إلا
[١] سورة إبراهيم: من الآية ٤٤.
[٢] سورة غافر: من الآية ١٢.
[٣] سورة غافر: من الآية ١١.
[٤] سورة الشورى: من الآية ٤٥.
[٥] أضواء البيان: محمد الأمين الشنقيطي ج٢ ص٢٧٠-٢٧١.
[٦] سورة الأنبياء: من الآية ٤٧.
[٧] سورة الأعراف: من الآيتين ٨ و٩.