اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١١٠
يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [١], بتحريم موالاة الكافرين مهما بلغت درجة قرابتهم, واعتبار هذه الموالاة من الكبائر؛ لوصف فاعلها بالظلم[٢].
أما الأستاذ محمد رشدي حمادي فبين المراد بالولاية، في آية سورة المائدة السابقة فقال: "المراد بالولاية التناصر والمحالفة, وقيده بعضهم بكونها على المؤمنين، وليس المقصود استعمالهم في الوظائف غير القيادية والشئون العامة التي لا تمس عزة المؤمنين"[٣]. ثم قال: "وهذا الحكم" في قطع الموالاة "باقٍ إلى يوم القيامة"[٣].
أما الشيخ محمد العثمان القاضي فبين معنى الولاية في الآية المشار إليها بقوله: "والمراد من النهي عدم معاملتهم ومعاشرتهم ومناصرتهم, فلا يجوز وصفهم بالإخوة كما نسمع في بعض الإذاعات, والله يقول: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [٤]، والمفهوم نفي الأخوة عنهم إذا لم يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. ويقول: {وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} [٥]، وليت المسلمين طبقوا أحكام شريعتهم وسلكوا ما كان عليه سلفهم الصالح"[٦]، لكنه قال: "وأما مبايعتهم فلا بأس بها, فقد قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهون عند يهودي"[٦].
محبة الصحابة وسائر المؤمنين:
وقد ورد الأمر بذلك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [٧]، قال الشيخ محمد العثمان القاضي وفي قوله سبحانه:
[١] سورة التوبة: الآية ٢٣.
[٢] تفسير سورة التوبة: الدكتور محمد سيد طنطاوي ص٨٦.
[٣] الموجز في تفسير القرآن الكريم: محمد رشدي حمادي ج٢ ص٣٢٤-٣٢٥.
[٤] سورة التوبة: آية ١١.
[٥] سورة آل عمران: آية ٧٣.
[٦] منار السبيل: محمد العثمان القاضي ج١ ص٩٩-١٠٠.
[٧] سورة الحشر: الآية ١٠.