تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: ٤٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَنْ صَبَرَ عَلَى إِسَاءَةٍ إِلَيْهِ، وَغَفَرَ لِلْمُسِيءِ إِلَيْهِ جُرْمَهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَنْتَصِرْ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنْهُ قَادِرٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ {إِنَّ ذَلِكَ لَمَنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: ٤٣] يَقُولُ: إِنَّ صَبْرَهُ ذَلِكَ وَغُفْرَانَهُ ذَنْبَ الْمُسِيءِ إِلَيْهِ، لَمَنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الَّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا عِبَادَهُ، وَعَزَمَ عَلَيْهِمُ الْعَمَلَ بِهِ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ} [الشورى: ٤٤] يَقُولُ: وَمَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّشَادِ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ وَلِيٍّ يَلِيهِ، فَيَهْدِيهِ لِسَبِيلِ الصَّوَابِ، وَيُسَدِّدُهُ مِنْ بَعْدِ إِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} [الشورى: ٤٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَتَرَى الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَّا عَايَنُوا عَذَابَ اللَّهِ يَقُولُونَ لِرَبِّهِمْ: {هَلْ} [البقرة: ٢١٠] لَنَا يَا رَبِّ {إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: ٤٤] وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ