تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [غافر: ٥٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى} [البقرة: ٨٧] الْبَيَانَ لِلْحَقِّ الَّذِي بَعَثْنَاهُ بِهِ كَمَا آتَيْنَا ذَلِكَ مُحَمَّدًا فَكَذَّبَ بِهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، كَمَا كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} [غافر: ٥٣] يَقُولُ: وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ، فَعَلَّمَنَاهُمُوهَا، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْهِمْ {هُدًى} [البقرة: ٢] يَعْنِي بَيَانًا لِأَمْرِ دِينِهِمْ، وَمَا أَلْزَمْنَاهُمْ مِنْ فَرَائِضِهَا، {وَذِكْرِي لِأُولِي الْأَلْبَابِ} يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا مِنَّا لِأَهْلِ الْحِجَا وَالْعُقُولِ مِنْهُمْ بِهَا