تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٠
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: ٢٧] الْآيَةَ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: خَيْرُ الرِّزْقِ مَا لَا يُطْغِيكَ وَلَا يُلْهِيكَ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَكَثْرَتُهَا» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ، حَتَّى إِذَا سُرِّيَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ» يَقُولُهَا ثَلَاثًا: «إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ» ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِتْرَ الْكَلَامِ: «وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ رَبِيعٌ قَطُّ إِلَّا أَحْبَطَ أَوْ أَلَمَّ فَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ وَارْتَضَى، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ خَيْرٌ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ، وَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي شَهَوَاتِهِ وَلَذَّاتِهِ، وَعَدَلَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ شَرٌّ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى شَرٍّ»