تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤
§وَقَوْلُهُ: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: ٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا سَوَّى اللَّهُ خَلْقَ ذَلِكَ الْبَشَرِ وَهُوَ آدَمُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، سَجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، يَعْنِي بِذَلِكَ: الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ {إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ} [ص: ٧٤] يَقُولُ: غَيْرَ إِبْلِيسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، اسْتَكْبَرَ عَنِ السُّجُودِ لَهُ تَعَظُّمًا وَتَكَبُّرًا {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: ٣٤] يَقُولُ: وَكَانَ بِتَعَظُّمِهِ ذَلِكَ، وَتَكَبُّرِهِ عَلَى رَبِّهِ وَمَعْصِيَتِهِ أَمْرَهُ، مِمَّنْ كَفَرَ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ، فَجَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ، وَأَنْكَرَ مَا عَلَيْهِ -[١٤٥]- الْإِقْرَارُ لَهُ بِهِ مِنَ الْإِذْعَانِ بِالطَّاعَةِ