تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٨
§وَقَوْلُهُ: {وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: ٢٦] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} [الشورى: ٢٦] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيِ اسْتَجَابَ فَجَعَلَهُمْ هُمُ الْفَاعِلِينَ، فَالَّذِينَ فِي قَوْلِهِ رَفْعٌ، وَالْفِعْلُ لَهُمْ وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: وَاسْتَجَابَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِرَبِّهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ، بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالْآخَرُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا} [الشورى: ٢٦] يَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَعْنَى: وَيُجِيبُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: ١٩٥] وَالْمَعْنَى: فَأَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ اسْتَجَابَ، أَدْخَلْتَ اللَّامَ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِذَا قُلْتَ أَجَابَ حَذَفْتَ اللَّامَ، وَيَكُونُ اسْتَجَابَهُمْ، بِمَعْنَى: اسْتَجَابَ لَهُمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [المطففين: ٣] وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِذَا كَالُوا لَهُمْ، أَوْ وَزَنَوْا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} [المطففين: ٣] قَالَ: وَيَكُونُ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ إِنْ يُجْعَلِ الْفِعْلُ لَهُمْ، أَيِ