تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: ٨١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ: فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَنْظَرْتُهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَجَلًا لِهَلَاكِهِ وَقَدْ بَيَّنْتُ وَقْتَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَقَالَ: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: ٨٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْلِيسُ: فَبِعِزَّتِكَ: أَيْ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَقَهْرِكَ مَا دُونَكَ مِنْ خَلْقِكَ {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: ٨٢] يَقُولُ: لَأُضِلَّنَّ بَنِي آدَمَ أَجْمَعِينَ {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: ٤٠] يَقُولُ: إِلَّا مَنْ أَخْلَصْتَهُ مِنْهُمْ لِعِبَادَتِكَ، وَعَصَمْتَهُ مِنْ إِضْلَالِي، فَلَمْ تَجْعَلْ لِي عَلَيْهِ سَبِيلًا، فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى إِضْلَالِهِ وَإِغْوَائِهِ