تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٥
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: ٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يَقْبَلُ مُرَاجَعَةَ الْعَبْدِ إِذَا رَجَعَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِ كُفْرِهِ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: ٢٥] يَقُولُ: وَيَعْفُو أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَهِيَ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَابَ مِنْهَا {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: ٢٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (يَفْعَلُونَ) بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ عِبَادُهُ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {تَفْعَلُونَ} [النحل: ٩١] بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ