تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠
§وَقَوْلُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: ٢] يَقُولُ: الشُّكْرُ الْكَامِلُ وَالْحَمْدُ التَّامُّ لِلَّهِ وَحْدِهِ دُونَ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ. وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: ٧٥] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُشْتَرَكُ فِيهِ، وَالَّذِي هُوَ مُنْفَرِدٌ مُلْكُهُ لِوَاحِدٍ، بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ، فَهُمْ بِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ يَعْبُدُونَ آلِهَةً شَتَّى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقِيلَ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: ٢٤] وَلَمْ يَقُلْ: مِثْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا كِلَاهُمَا ضُرِبَا مَثَلًا وَاحِدًا، فَجَرَى الْمَثَلُ بِالتَّوْحِيدِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأَمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: ٥٠] إِذْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا فِي الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ