تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٦٤
قال : أفأقتلها؟ إنّ الله أمرني أن أضربها وأؤدّبها ولم يأمرني أن أقتلها.
وقال الآخرون : بل معناها (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ) فتخففوا الضرب ولكن أوجعوهما ضربا ، وهو قول سعيد بن المسيّب والحسن.
قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والفرية ويخفّف في حدّ الشراب.
وقال قتادة : يخفّف في حدّ الشراب والفرية ويجتهد في الزنا.
وقال حمّاد : يحدّ القاذف والشارب وعليهما ثيابهما ، وأمّا الزاني فيخلع ثيابه ، وتلا هذه الآية.
(فِي دِينِ اللهِ) أي في حكم الله نظيره قوله سبحانه (ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) [١].
(إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما) وليحضر حدّيهما إذا أقيم عليهما (طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) اختلفوا في مبلغ عدد الطائفة فقال النخعي ومجاهد : أقلّه رجل واحد فما فوقه ، واحتجّا بقوله (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [٢] الآية. عطاء وعكرمة : رجلان فصاعدا ، الزهري : ثلاثة فصاعدا ، ابن زيد : أربعة بعدد من يقبل شهادته على الزنى ، قتادة : نفر من المسلمين.
روى حفص بن غياث عن أشعث عن أبيه قال : أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية له إلى باب الدار وقد زنت وولدت من الزنا ، فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربا غير مبرح ، ودعا جماعة ثم قرأ (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو علي بن حنش [٣] المقري قال : حدّثنا محمد بن أحمد ابن عثمان قال : حدّثنا إبراهيم بن نصره قال : حدّثنا مسدّد قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا يونس بن عبيد عن حريز بن يزيد البجلي عن أبي زرعة عن عمرو بن حريز عن أبي هريرة قال : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة.
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال : حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد ابن عدي قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : أخبرني محمد بن شعيب قال : أخبرني معاوية بن يحيى عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : «يا معشر الناس اتقوا الزنى فإنّ فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ،
[١] سورة يوسف : ٧٦.
[٢] سورة الحجرات : ٩.
[٣] في النسخة الثانية : حبش وهو الموافق لكتب الرجال.