تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٨٠
(وَإِنَّ أَوْهَنَ) أضعف (الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) قال النحاة : العنكبوت مؤنثة التاء التي فيها ، وقد يذكّرها بعض العرب ، أنشد الفراء :
|
على هطالهم منهم [١] بيوت |
|
كأنّ العنكبوت هو ابتناها [٢] |
وزنته فعللون.
أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن شنبه ، قال : حدثنا أبو حامد المستملي ، قال : حدثنا محمد بن عمران الضبي ، قال : حدثني محمد بن سليمان المكي ، قال : حدّثني عبد الله بن ميمون القداح ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي يقول : قال علي بن أبي طالب : طهّروا بيوتكم من نسيج العنكبوت ، فإنّ تركه في البيوت يورث الفقر ، قال : سمعت عليا يقول : منع الخميرة يورث الفقر.
(إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ) بالياء أهل البصرة واختاره أبو عبيد قال : لذكر الأمم قبلها.
واختلف فيها عن عاصم ، غيرهم بالتاء.
(مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَتِلْكَ الْأَمْثالُ) الأشياء والأوصاف ، والمثل : قول سائر يشبّه حال الثاني بالأول (نَضْرِبُها) يبيّنها (لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ). أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدثنا ابن مندة [٣] قال : حدثنا الحارث [٤] بن أبي أسامة قال : حدثنا داود بن المخبر قال : حدثنا عباد بن كثير ، عن أبي جريج [٥] ، عن عطاء وأبي الزبير ، عن جابر أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم تلا هذه الآية : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) فقال : «العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه» [١٤٧] [٦].
(خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال ابن عمر : تغني. الفراء : أن تنهي عن الفحشاء والمنكر ودليل هذا التأويل قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أي بقراءتك. وقال آخرون : هي الصلاة التي فيها الركوع والسجود.
قال ابن مسعود وابن عباس : يقول : في الصلاة : منتهى ومزدجر عن معاصي الله سبحانه وتعالى ، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلّا بعدا.
[١] في نسخة أصفهان : منها.
[٢] لسان العرب : ١ / ٦٣٢.
[٣] في نسخة أصفهان : ابن برزة.
[٤] في نسخة أصفهان : الحرث.
[٥] في نسخة أصفهان : جريح.
[٦] تفسير القرطبي : ١٣ / ٣٤٦.