تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٤٤
وقال الأخطل :
|
كأنها برج رومي يشيّده |
|
بان بجصّ وآجرّ وأحجار |
وقال مجاهد وقتادة : هي النجوم.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة قال : حدّثنا علي بن محمد بن ماهان قال : حدّثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدّثنا خالي يعلى عن إسماعيل عن أبي صالح (تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً) قال : النجوم الكبائر. قال عطاء : هي الشرج وهي أبواب السماء التي تسمّى المجرّة.
(وَجَعَلَ فِيها سِراجاً) يعني الشمس ، نظيره قوله سبحانه (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً) [١] وقرأ حمزة والكسائي (وجعل فيها سُرُجا) بالجمع يعنون النجوم وهي قراءة أصحاب عبد الله (وَقَمَراً مُنِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً).
قال ابن عباس والحسن وقتادة : يعني عوضا وخلفا يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر.
قال قتادة : فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار ؛ فإنهما مطيّتان تقحمان الناس الى آجالهم ، وتقّربان كلّ بعيد ، وتبليان كلّ جديد ، وتجيئان بكل موعود الى يوم القيامة.
روى شمر [٢] بن عطية عن شقيق قال : جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضياللهعنه فقال : فاتتني الصلاة الليلة فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك ، فإنّ الله سبحانه وتعالى (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ).
وقال مجاهد : يعني جعل كلّ واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض.
وقال ابن زيد وغيره : يعني يخلف أحدهما صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر ، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان ، يدلّ على صحّة هذا التأويل ، قول زهير :
|
بها العين والآدام يمشين خلفة |
|
وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجشم [٣] |
وقال مقاتل : يعني جعل النهار خلفا من الليل لمن نام بالليل ، وجعل الليل خلفا بالنهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولا (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) قرأه العامة بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال من الذكر (أَوْ أَرادَ شُكُوراً) شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه.
[١] سورة نوح : ١٦.
[٢] في النسخة الثانية : شمس.
[٣] نهج الايمان ـ ابن جبر. : ٣٩٤.