تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٦٥
فأمّا اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر ، وأمّا اللاتي في الآخرة فيوجب السخطة وسوء الحساب [١] والخلود في النار» [٢].
وأخبرنا أبو طاهر بن خزيمة قرأه عليه في شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن مسلم قال : حدّثنا عطية بن بقية قال : حدّثنا أبي قال : حدّثني عبّاد بن كثير عن عمران القصير عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إنّ أعمال أمتي تعرض علىّ في كلّ جمعة مرّتين فاشتدّ غضب الله على الزناة [٣].
وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه قال : حدّثنا إبراهيم بن يزيد [٤] الحرّاني قال : حدّثنا المغيرة ابن سقلاب قال : حدّثنا النضر بن عدي عن وهب بن منبه قال : مكتوب في التوراة : الزاني لا يموت حتى يفتقر ، والقوّاد لا يموت حتى يعمى.
(الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية.
اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها فقال قوم : قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء كثير ليست لهم أموال ولا عشائر ولا أهلون ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المسلمين فقالوا : إنّا لو تزوّجنا منهن فعشنا معهن إلى يوم يغنينا الله سبحانه عنهن ، فاستأذنوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ذلك فنزلت هذه الآية وحرّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك ، وأخبر سبحانه وتعالى أنّ الزانية إنّما ينكحها الزاني والمشرك لأنهنّ كنّ زانيات مشركات ، والآية وإن كان ظاهرها خبر فمجازها ينبغي أن يكون كذا كقوله (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [٥] وقوله سبحانه وتعالى (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) [٦] يعني ينبغي أن تكون كذلك ، وهذا قول مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري والقاسم بن أبي برزه والشعبي وأبي حمزة الثمالي ورواية العوفي عن ابن عباس.
وقال عكرمة : نزلت في نساء بغايا متعالمات بمكة والمدينة وكنّ كثيرات ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفن بها : أمّ مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم عليط جارية صفوان بن أميّة ، وحنّة القبطية جارية العاص بن وائل ،
[١] في النسخة الثانية زيادة : محمد بن الفضل بن محمد.
[٢] كنز العمّال : ٥ / ٣١٩.
[٣] تفسير القرطبي : ١٢ / ١٦٧.
[٤] في النسخة الثانية : وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه عن أبي علي بن حبيش المقري عن محمد بن أحمد بن هارون بسرّ من رأى ، قال أبو بكر محمد بن يعقوب الدينوري ، حدثني إبراهيم بن زيد.
[٥] سورة آل عمران : ٩٧.
[٦] العنكبوت : ٤٥.