تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣١٥
ابن صالح ، عن عبد الصمد ، عن خارجة بن مصعب ، عن المغيرة ، عن إبراهيم في قوله : (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) قال : التشديق في الكلام. وقال المؤرّخ : لا تعبس في وجوه الناس.
وأصل هذه الكلمة من الميل ، يقال : رجل أصعر إذا كان مائل العنق. وجمعه صعر ، ومنه ، الصّعر : وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها ورؤوسها حتى يلفت أعناقها ، فشبّه الرجل المتكبّر الذي يعرض عن الناس احتقارا لهم بذلك. قال الشاعر يصف إبلا :
|
وردناه في مجرى سهيل يمانيا |
|
بصعر البري من بين جمع وخادج [١] |
أي مائلات البري. وقال آخر :
|
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه |
|
أقمنا له من ميله فتقوّما [٢] |
(وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) أي خيلاء. (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ) في مشيته (فَخُورٍ) على الناس.
أخبرني عبد الله بن حامد الوزان ، عن أحمد بن محمد بن شاذان ، عن جيغويه ، عن صالح ابن محمد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : خرج رجل يتبختر في الجاهلية عليه حلّة ، فأمر الله عزوجل الأرض فأخذته ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة [٣].
(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) أي تواضع ولا تتبختر وليكن مشيك قصدا لا بخيلاء ولا إسراع.
أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرني أبو العبّاس محمد بن إسحاق السرّاج وأبو الوفا ، المؤيّد بن الحسين بن عيسى قالا : قال عبّاس بن محمد الدوري ، عن الوليد بن سلمة قاضي الأردن ، عن عمر بن صهبان ، عن نافع عن ابن عمران أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن» [١٨٣] [٤].
(وَاغْضُضْ) واخفض (مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) قال مجاهد وقتادة والضحاك : أقبح ، أوّله زفير وآخره شهيق ، أمره بالاقتصاد في صوته. عكرمة والحكم بن عيينة : أشدّ. ابن زيد : لو كان رفع الصوت خيرا ما جعله للحمير.
أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحري قال : أخبرني أبو حامد أحمد بن عبدون بن عمارة الأعمش قال : أخبرني أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، عن يحيى بن صالح
[١] غريب الحديث : ١ / ١٢٦.
[٢] البداية والنهاية : ٢ / ١٤٩.
[٣] مسند أحمد : ٢ / ٢٢٢. كنز العمال : ٣ / ٥٣٧ اختلاف في الحديث.
[٤] كنز العمال : ١٥ / ٤١٢ ح ٤١٦٢٠.