تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٦٧
في غير الطريق مخافة الطلب ، فلمّا أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة ، فاشتاق إليها وذكر مولده ومولد آبائه ، فأتاه جبريل عليهالسلام ، فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ قال : «نعم» [١٣٦] [١] ، قال : فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) إلى مكة ظاهرا عليها.
قال مقاتل : قال الضحاك : قال ابن عباس : إنّما نزلت بالجحفة ليس بمكة ولا المدينة ، وروي جابر عن أبي جعفر ، قال : انطلقت أنا وأبي إلى أبي سعيد الخدري ، فسأله عن هذه الآية : (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) ، قال : إلى الموت.
وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال الحسن والزهري وعكرمة : إلى يوم القيامة ، وقال أبو مالك وأبو صالح : إلى الجنة.
أخبرنا عبد الخالق بن علي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن حبيب ، قال : حدّثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عمار [٢] بن كثير ، قال : أخبرنا فضيلة [٣] ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) قال : إلى الجنة.
(قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قال بعض أهل المعاني : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب (لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ).
(فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ. وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) وهذا [٤] حين دعا إلى دين آبائه (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) يعني إلّا هو ، عن مجاهد ، الصادق : دينه ، أبو العالية : إلّا ما أريد به وجهه.
أخبرنا ابن [٥] شاذان ، قال : أخبرنا جيعويه ، قال : حدّثنا صالح بن محمد ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبادة بن الصامت ، قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة ، فيقال : ميزوا ما كان لله منها ، قال : فيماز ما كان لله منها ، ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار.
وبه عن صالح ، عن سليمان بن عمرو ، عن سالم الأفطس ، عن الحسن وسعيد بن جبير ،
[١] زاد المسير : ٦ / ١١٧.
[٢] في نسخة : حماد بن كثير.
[٣] في نسخة : عن فضل.
[٤] في نسخة أصفهان : وذلك.
[٥] في نسخة أصفهان : عبد الله بن حامد الوزان عن ابن شاذان.